السيد محسن الأمين
8
أعيان الشيعة
أقوياء وذوي سلطان في العراق ولكن من الأسف إن هذه الكتب المخطوطة قد سطت عليها الأرض وأكلت فسما منها فشوهتها وأفقدت ما فيها . وكتبت بحكم وظيفتي رئيس بعثة دبلوماسية وقنصلية تقارير شهرية مهمة في السياسة والاجتماع والاقتصاد أرسلت بها إلى وزارة الخارجية العراقية . أما شعري فقد يزيد المخطوط منه أضعافا مضاعفة على المطبوع منه وأغلبه لا يزال في أوراق مبعثرة ورغبتي تكاد تكون مفقودة في جمعه في ديوان . وطبعه ولا بد من جمعه وطبعه . ومعظمه قصص في الدين والسياسة وفلسفة الحياة الاجتماعية والحب الذي لا يخلو من مجون واقعي . من قصيدة بعنوان نفوس الناس نفس حر . لقد أحسنت صنعا وأنت تعيبها * أمن سنن الانصاف هذا نصيبها ؟ تعد لها النقصان من غير حجة * عدمتك قد أسمعتها ما يريبها وقلت بها عيب يدنس عرضها * أنيل العلى والمكرمات عيوبها ؟ وما هي إلا نفس حر حبيبها * خدين الإبا وابن العفاف رقيبها مهذبة أخلاقها وخصالها * وطيبة أردانها وجيوبها منها . . . نفس عدو في ثياب صديق ورب صديق يظهر الود والوفا * وعقربه في الغدد دب دبيبها يجئ بوجه ضاحك متبسم * ومهجته حد الجوى يستديبها فما هو الثعلبان بوده * وما هو إلا في العداوة ذيبها يراك فيولي نفسك العز والإبا * وسرعان ما أن غبت عنه يغيبها تداريه بالمعروف شان أخي الحجى * فتنظره أفعى حدادا نيوبها وإن سامك الدهر الخؤون بغدره * ونالتك من سود الليالي خطوبها تراه من الخلان أول شامت * يثير اسودا لا يهون وثوبها وعاد له ظفر وناب ومنسر * بجلدك دون الناس باد نشوبها منها . . . نفس كريم واصيد جم العلم والحلم والندى * له همة ليث العرين مهيبها يجود ببذل النفس بعد نفيسة * إذا عم أرض الرافدين حروبها يروح إلى دور المساكين زائرا * حتى آن من شمس النهار مغيبها ويفقدهم بالبرقي كل ليلة * فيأتي اليتامى البائسين نصيبها وكان يدا دون الصحاب وجنة * ترد سهاما للزمان تصيبها يقول له اللاحي دع الصدق جانبا * وداهن فأحظى ذي البرايا كذوبها لعمرك ما في الناس غير مداهن * وأعدى عدو للصحاب قريبها وإن أنت تصفي للصديق مودة * فإنه بالكره الشديد يشوبها فقال له والغيظ لاح بوجهه * عدمت الحجى ذي حالة تستطيبها فخذني بفعل العذر إن كنت مشفقا * وإلا فصدقي زلة لا أتوبها ومن يبتل الأصحاب في حالة الوفا * فلم يلغه عمر الزمان نسيبها منها : نفس عصامي ورب عصامي يبيت ونفسه * لها العز خل والاباء لربيبها وقد عاش يهوى الخير حتى تحاملت * عليه صروف لا يلين صليبها فأيقن أن لا بد في العز ذلة * ولا بد من دهيا يهب هبوبها فقال لداعي الموت زرني فزاره * وجرعه كأسا يموت شريبها فمات ولم تحضره عند احتضاره * إخلاء بالاحسان كان يثيبها وما حضرته عند تشييع نعشه * كان بلادا مات فيها غديبها فشيعه من طالبي الأجرة خمسة * وشيل على حدباء صعب ركوبها وبات غريب الدار في بطن حفرة * يضيق على الثاوين فيها رحيبها عليه ظلام الليل والنور واحد * وشمس الضحى إشراقها وغروبها يجاوره فيها عدو وصاحب * وحر وعبد وغدها ونقيبها فهم جيدة لا يعرفون زيارة * وكم من فتاة لم يزرها حبيبها سواء عليهم في الحساب شهورها * وأيامها أعوامها وحقوبها منها . . . نفس شقي فيا ليت شعري كيف حالة معشر * أهيل حظوظ قد علاها نكوبها كأني بهم في قعد سجين نارها * يسعر من بعد الخمود شبوبها اسكان بيت النار ما ذا فعلتمو * وما ذنبكم حتى صلاكم وجيبها ألم تحسنوا أفعالكم في حياتكم * ألم يبر مرض الفقر منكم طبيبها ألم تصنعوا المعروف في كل أمة * فيه حل فيكم جرحها وندوبها ألم تشفقوا عطفا على كل بائس * فيشفى معناها ويكسى سليبها فقالوا بلى والنار تلفح أوجها * لهم قديدا بعد الوضاء شحوبها ولكننا ساداتنا خطباؤنا * بهم قد أخذنا والذنوب ذنوبها أتونا بأقوال على الحق زورت * فظلنا نلبي حين يدعو خطيبها ولم يك لولا مركب الجهل ما ترى * فلا لوم أن بتنا ونحن سروبها وقال حين الاحتفال بمرور ألف سنة على ميلاد أبي العلاء المعري : لمضي ألف من سنيك احمد * الناس تخطب في علاك وتنشد ذي مهرجانات تقام بجلق * ونظيرها من حول قبرك تعقد الوفد تلو الوفد جاء مشاركا * فيها وكل عن بلاده موفد جاؤوك من شرق البلاد وغربها * وشعارهم لأبي العلاء المقصد يحيون ذكرك بعد موتك أعصرا * طاب الممات وطاب فيك المولد مشيخ المعرة والنوائب جمة * وكفاك إنك لم تنلك لهاين يا صاحب العلم الغزير ومن رأى * سر الحياة حواه حتى الجلمد والخلق لا يقنون بعد مماتهم * لكنما أعمارهم تتجدد يا من عجمت من البرية عودها * وبلوت جيلك غوروا أو انجدوا ووصفت فلسفة الحياة بدقة * فيها تساوي يوم وصفك والغد هل أنت تسمع منشديك قريضهم * أم أنت فان لا تعي من ينشد أترى عرفت بان شعرك لم يمت * فله بالسنة الأنام تردد شعر يهز السامعين نشيده * شعر تقوم له النفوس وتقعد جلت معانيه وأفصح لفظه * وكأنه في السبك ثوب مؤجد مات الملوك ولم تعش أخبارهم * وقديم ذكرك لو علمت مخلد يروي حديثك مخلص ومنافق * ومحايدون ومفرضون وحسد شعرا وفلسفة وزهدا صادقا * في كل عجب لمن يتفقد لله من حيث بعيد نكته * أعلى مكانته الحجى والسؤدد ود الملوك لو أن فضلك فضلهم * هيهات يبلغ ما يلفت السيد خطبوا إليك ودادهم ووصالهم * فأبيته وصلهم وأنت المزهد وغدوت عنهم راغبا مترفعا * لم يصطفك توعد وتودد وسلكت في محياك غير سلوكهم * للعلم منك وللإله تارد